لا تكن منارة

نشرت بموقع السّوري الجديد بتاريخ ١٦ آب ٢٠١٥

رابط المقال الأصلي

معظمنا سمع قصة القبطان الذي كان يبحر بسفينة كبيرة ويرسل إشاراته لجسم صغير اعترض أمامه يطلب منه الإبتعاد ويأتيه الجواب بغرور من الجهة المقابلة أنهم لن يتحركوا من مكانهم مما أثار غضب القبطان الذي كان يظنّ أنه بسفينته الكبيرة قادر على أن يأمر كل من يجوب البحار أن يبتعد عن طريقه. ويستمر المشهد إلى أن يأتيه الجواب: أنا لن أتحرك.. أنا منارة.

القصّة معبّرة ربّما ولكن المشكلة أننا كنا نسمعها من الجهة المقابلة. كنا نستفيد منها أن المبادئ كالمنارات ثابتة لا تتغيّر وبالتالي كانت قدوتنا في هذه القصّة هي المنارة التي تجبر كل جبّار يخوض البحار أن يناور من حولها مهما كبرت سفينته ومهما ازدادت خبرته. متابعة قراءة لا تكن منارة

Advertisements

الإنسانيّة المحرّرة

نشرت في جريدة طلعنا عالحرية، العدد 32

971902_658284667516905_1357767310_n

الله أكبر فقد تم تحرير هذه المنطقة… الله أكبر فقد تم تحرير هذه المحافظة. وما الذي تم تحريره فيها؟ هل اكتفيتم بتحرير أرض جماد أم أنكم تسعون لتحرير من يقطنها ومن يتنفس هواءها؟ وما هو تعريفكم للتحرير؟ أهو تغيير الراية وتغيير الزعيم أم تغيير المفاهيم؟ لم تقدّم المناطق المحرّرة في كثير من الأحيان حتى اليوم نموذجاً أخلاقياً بديلاً عن النظام.

نحن لا نتحدث عن تقديم بديل إداري أو بديل اقتصادي فذلك مبكر جداً لأوانه ومن الإجحاف الحديث فيه في ظل الحصار الداخلي والخارجي، ولكن نحن نتحدث عن البديل الأخلاقي الذي قامت من أجله الثورة. انشغل من استولى على هذه المناطق بفرض أجنداته وتعاليمه ونسي الهدف الذي أتى من أجله. معظم الحديث في هذه الآونة هو عن الحصار الخارجي ولكنّي سأركز على الحصار الداخلي الذي تعيشه تلك المناطق.

متابعة قراءة الإنسانيّة المحرّرة

هل يخرج الإخوان من الشباك ليعودوا من الباب؟

هل يخرج الاخوان من الشباك ليعودوا من الباب؟

مصر الإخوان وثورة 30 يناير
مصر الثورات

بعض الأفكار بخصوص ما جرى في مصر:

– مرسي رئيس منتخب بانتخابات حرة نزيهة وهو ليس قاتل أو سارق كمبارك والمقارنة بينهم غير صحيحة

– ليس بالضرورة أن يتم كل رئيس منتخب ولايته وليس ضد الشرعية أن تحدث إنتخابات مبكرة

– هناك إنقسام واضح في الشارع المصري ومن المعيب إتهام أي طرف أنه مدفوع من جهات خارجية أو التقليل من حجمه

– مرسي فاز بالإنتخابات بفارق ضئيل والكثير من معارضيه صوتوا له لأن البديل الوحيد كان شفيق

– لم يتعامل مرسي مع خصومه بمبدأ الشراكة بل على العكس تعامل مع من صوت له منهم بكل تجاهل متابعة قراءة هل يخرج الإخوان من الشباك ليعودوا من الباب؟

حسن نصر الله…. حَجّاج الشيعة

عمر الأصيل

جريدة طلعنا عالحرية، العدد 28 الصفحة 14

16 أيار/مايو 2013

حسن نصر الله…. يقصف بيت الله الحرام

طلعنا عالحرية

 يشكّل حسن نصر الله أزمة عاطفية لعقلاء الشيعة ممن يرفضون إجرام النظام السوري. أزمة تعيد إلى الأذهان أزمة الحَجّاج بن يوسف الثقفي عند أهل السنّة. نصر الله الذي ارتبطت صورته اليوم بأمرين مختلفين متناقضين وهما محاربة إسرائيل ومحاربة الشعب السوري (أو الوقوف بجانب النظام السوري على الأقل).

لا أتكلم هنا عن متطرفي الشيعة أو ممن يقفون بجانب النظام السوري ويدعمونه طائفياً ولكنّي أتحدث عن تلك الفئة التي لم تكن توافق على تصرفات النظام ورعونته حتى لو لم يكونوا في صف الثورة. هذه الفئة كانت في غالب الأحيان تفضّل عدم الخوض في تفاصيل دعم حزب الله للنظام وتفضّل أن تبقى بالعموميات وتتحدث عن رفضها لتصرفات النظام لأنها كانت حتى اليوم تحاول عدم تشويه صورة نصر الله في مخيلتها وذاكرتها. ولكن اليوم وخصوصاً بعد خطاب نصر الله الأخير واعترافه جهاراً نهاراً بالمشاركة في الحرب إلى جانب النظام لم يعد في الإمكان إبعاد صورته عن المشهد وتم خلق هذا الصراع وهذه الأزمة عند تلك الفئة من الشيعة. فكيف ننتقد من وقف في وجه إسرائيل وحاربها وكيف نعيب على من استرد بعض أراضينا منها ومن قدم ابنه شهيداً لذلك وأمضى أيامه صائماً قائماً. هذه الأزمة هي نموذج مصغّر لقصة الحجاج الذي ارتبط اسمه بالفتوحات العظيمة في السند والهند وتوحيد الدولة وعرف عنه حبّه للقرآن والعمل عليه ولكن في ذات الوقت ذاع صيته كطاغية سفّاكاً للدماء قتل العباد وأرهقهم وهاجم بيت الله الحرام وقصف كعبته وقتل خيار الصحابة والتابعين. متابعة قراءة حسن نصر الله…. حَجّاج الشيعة

وقفات مع وفاة البوطي

وقفات مع وفاة البوطي

البوطي1

يأتي حدث وفاة البوطي ليوقظ بعض المتناقضات التي نعيشها كمجتمع.

تتداخل عدة أمور في هذه الحادثة من العواطف الدينية إلى العواطف الثورية والسياسية فنرى من كان بالأمس يلعن روح آصف وكل محسوب على النظام يقول اليوم “لا تجوز على الميت إلا الرحمة” أو نرى من أن بالأمس يقف في وجه الشماتة بالقتل يعلن اليوم أن البوطي إلى جهنم و بئس المصير وأصبحنا نرى قادة للمعارضة يتخبطون في بياناتهم ويبدو جليّاً غياب الرؤية وانعدام التوازن.

البوطي بمكانته الدينية وتأثيره السياسي وعلاقته الوطيدة بالنظام وحشده ضد الشعب خلق كل هذه المتناقضات.

الحادثة ليست جديدة فأمتنا تعوّدت منذ قرون على إلتماس الأعذار وتبرير المواقف لكل من يحوي في شخصه بعض التناقضات، نلتمس لمعاوية عذراً لشقّه صف المسلمين ونلتمس ليزيد عذراً لقتله الحسين ونلتمس للحجاج عذراً لقصفه البيت الحرام ونلتمس لابن لادن عذراً لسفكه دماء المدنيين ونلتمس لمشعل عذراً لقوله نحن أوفياء للنّظام ونلتمس للبوطي عذراً بعد شرعنته للقتل والشيعة يلتمسون للخامنئي عذراً لدعمه نظام القتل في سوريا ويلتمسون لحسن نصر الله عذراً لوقوفه الفاضح في وجه الشعب السوري..الخ. كل هذه الأعذار نلتمسها فقط لأن أشخاصها لديهم في ميزانهم بعض المزايا الأخرى التي غالباً ما يكون لها بعد ديني. شخصية الحجاج المتناقضة تشبه شخصيّة البوطي في بعض جوانبها وما زلنا بعد قرابة 14 قرناً لا نستطيع التفريق بين جرائمه ومنجزاته العسكرية.

يتحدّث اليوم البعض عن خدمة البوطي للإسلام وكتاباته وندواته ومنجزاته وكأن الإسلام الذي يتّبعون يختلف عن الإسلام الذي جاء به محمّد والذي لا يأبه لملء الأرض كتباً مقابل دمعة طفل مظلوم ومقابل قطرة دم بريء.

بدأنا نقرأ سيناريوهات عن نيّة البوطي الانشقاق وتخطيطه للهرب وللأسف تورّط بهذه السيناريوهات قادة في المعارضة لهم مصداقيتهم كمعاذ الخطيب. فإذا كان البوطي يريد الإنشقاق فلماذا يخطّط للهرب خارج سوريّة؟ لماذا لا يعلن انشقاقه على المنبر أمام الكاميرات ليعوّض بعض ما قام به تجاه هذا الشعب؟ على ماذا يخاف بعد انقضاء هذا العمر؟

على الطرف الآخر نرى من يشمت بالقتل ويستلذ به واعتاد هذه النشوة ويخشى أن يبحث عنها حتى بعد سقوط النظام لأن فيها شيء من الإدمان. الإنسان حتى يكون إنساناً يجب أن لا يفرح بقتل أي شخص حتى ألد أعدائه. حتى إن هاجمنا شخص في عقر دارنا وحاول قتلنا والإعتداء على أطفالنا ونسائنا فيجب أن ندافع عن أنفسنا ونردّه ما استطعنا ونحاول قتله إذا كان لا بد من ذلك لحماية أنفسنا ولكن عندما يسقط قتيلاً بين أيدينا ردّة الفعل الطبيعية لأي إنسان أن ينظر إلى جثته وربما يبكي أو يشعر بالحزن كيف أنهى هذا الشخص حياته وهو يقوم بالإجرام وربّما يصيبه القرف من فعلته. أما أن ننظر إلى جثته بشيء من النّشوة وكأننا شاربي دماء فهذا ليس من الإنسانية. هذا ينطبق على جميع إعدائنا سواء كان شيخاً يشرعن القتل كالبوطي أو شبيحاً يقوم بالقتل ولا نفرّق بينهما لا لصالح الأول ولا لصالح الثاني.

كان بإمكان سياسيّينا أن يكتفوا بالتنديد بهذه الجريمة وتحميل النظام مسؤوليتها بأنه بدأ بتصفية حلفائه ولكن أن نختلق الأعذار ونقول أن ما فعله البوطي مجرّد اجتهاد خاطئ وأنه كان ينوي الإنشقاق فهذا ليس من الحنكة ولا من الإنصاف في شيء. مفهوم الإجتهاد الخاطئ الذي ساقه سابقاً معظم المشايخ لابن لادن واليوم يسوقونه للبوطي أودى بحياة مئات الألوف ومن اجتهد فأخطأ فله عقاب في الحياة الدنيا. أما موضوع الأجر فذلك لرب العالمين يحاسبه كيف يشاء. لو أراد الإنشقاق فربّه أعلم بذلك ويحاسبه بناءً على ذلك ولكن نحن في الدنيا لنا الظاهر ولنا أن نحكم بناءً على حياته ومواقفه.

نقف جميعاً أمام رهبة الموت سواء لأصدقائنا أو لأعدائنا ونندد جميعاً بأي جريمة تستهدف الآمنين ولكن هذا لا يعني أن نحب كل من يموت أو نلتمس له الأعذار.

لست مضطراً أن أحب أي أحد حياً كان أو ميتاً. يلبس الشورت أو يضع العمامة. مع النظام أو ضده. ويمكننا تأليف مجلدات عن أخطاء أحد الموتى ولا يعني ذلك أنّنا نرسله إلى جهنّم لأن الله هو من سيحاسبه ولسنا نحن ولكن نحن علينا الاستفادة من تجارب البشر جميعاً. من كانوا يفرحون للموت ووقفوا موقفاً مغايراً اليوم مع البوطي فأنا أدعوهم أن يستمرّوا على موقفهم هذا فهو الصحيح ولكن أن يعودوا بعد حين ليناقضوا أنفسهم فتلك هي المصيبة.

خلاصة الكلام أننا لسنا مضطرين أن نتحدث عن مآثر البوطي كي نكون إنسانيين ولسنا مضطرين أن نلعن روحه كي نكون ثوريين. هناك فرق بين حكم الله على شخص وبين حكم التاريخ عليه ولسنا مضطرين أن نغير أحدهما بناءً على الآخر.

محرقة الأفكار… شعب على الصليب

burning

من المؤكد أن الموت في سوريا أصبح يطرق جميع الأبواب وبعد أن كان ينتقي من ذهب إليه فقط أصبح يختار العالم وهي نائمة أو ذاهبة إلى أعمالها. ربما كنا جميعاً ومنذ اليوم الأول للثورة مؤمنين أن تحقيق هذا أهدفها لن يكون بالمجان ولن يأتي بالهيّن وأن دماء كثيرة ستسيل على طريق الوصول له. كتبت هذه التغريدات على تويتر قبل أسبوعين من بدء الثورة:

التاريخ يكتب الآن والأمم الراغبة بالحرية ستذكر كنبراس في هذه المرحلة هل هناك من يريد إضافة سطر آخر لصفحة المجد هذه؟ 25 شباط عبر تويتر @omarassil

إن من يمنعون الثورات السلمية يجعلون الثورات العنيفة حتمية” الرئيس الأميركي الأسبق كينيدي 27 شباط عبر تويتر @omarassil

الشعب يرفض أنصاف الحلول بعد أن يستعذب طعم الحرية ويرى بوارق النصر 28 شباط عبر تويتر @omarassil

 وجاءني رد من أحدهم أن “التاريخ وصفحات المجد لا تكتب إلا بالدماء فهل أنتم جاهزون لذلك؟”. ربما في أعماقنا كنا جميعاً مدركين أن هناك دماء ستسيل ولكن أصدقكم القول أنني لم أكن أتوقع أن تسفك هذه الكمية من الدماء وكنت ربما أتصور أن النظام سيسقط بعد أول ألفي شهيد. الحقيقة المرّة هي أن ضم أي مؤيد أو صامت للثورة يحتاج المزيد من العذاب والمزيد من الأسى.

هناك أناس تجذبهم بكلامك وهناك متابعة قراءة محرقة الأفكار… شعب على الصليب

عاجل: إنهم مجرمون… إنهم طائفيون!

عاجل: إنهم مجرمون… إنهم طائفيون!

وما الجديد؟ وما الذي يغير من صراعنا معهم؟

 

لا أدري لماذا تختلط المفاهيم أحياناً وبعد أن يكون الموضوع من المسلّمات يصبح محل نقاش وأخذ ورد.

معظمنا شاهد تقرير الأورينت حول علويي تركيا ومظاهرتهم في أنطاكيا لدعم النظام القاتل نظام بشار الأسد (اضغط هنا للمشاهدة) ومعظمنا شاهد قبل ذلك الكثير من الدلالات الطائفية في الصراع

نعم هناك كم من الطائفية مخيف لدى من ظهر في التقرير وهناك كم من الطائفية مرعب أيضاً لدى الكثير من الشبيحة، ولكن هل يجعلني هذا مثلهم؟

بدأ البعض يتداول الفيديو على أنه دليل دامغ على الطائفية وحجة كي نكون طائفيين أيضاً وكأننا كنا ننتظر هكذا فيديو حتى نجزم بطائفية النظام وبعض أتباعه.

الموضوع بسيط بساطة مقارنة الطائفية بالإجرام، عندما يكون النظام مجرماً فهل هذا يعطيني الشرعية كي أكون مجرماً؟ عندما يكون ظالماً فهل هذا مبرر كي أظلُم أنا أيضاً؟ نعم الموضوع بهذه البساطة ولا أعرف لماذا عندما نأتي على ذكر الطائفية تتغير المعادلة وتصبح طائفية النظام مبرراً لطائفيتنا.

أنا سأبقى حفيداً لمن حارب الصليبيين وهو يسميهم بالفرنجة ويسمي حروبهم بحروب الفرنجة كي لا تختلط الرؤية عنده وتضيع البوصلة. مع أن الصليبيين أتوا بإسم الصليب وحملوه في مقدمة حملاتهم وأخذوا مباركة البابا عليها وسمّوها هم حروباً صليبية إلا أن أجدادنا رفضوا أن يحاربوهم بنفس المنطق كي لا يصبحوا مثلهم وأطلقوا عليها حروب الفرنجة لأن صليبية المحاربين هؤلاء لا تعني بالضرورة أن كل مسيحي هو مشارك في هذه الحروب الصليبية.

لو التف جميع العلويين حول النظام وبقى واحد إلى صفنا لرفضت أن تكون حربنا ضد العلويين بالمجمل. النظام وأتباعه مجرمون نعم، طائفيون نعم، ولكني لن أكون مثلهم

 —-

من الطبيعي في غمرة الأحداث ومع كثرة الإجرام أن نفقد الإتجاهات قليلاً وأن نفقد تركيزنا وهنا تأتي مهمة المجموع كي يذكر الفرد، ولكن المجموع بحاجة كل كلمة من كل فرد أيضاً ولهذا أكتب هذه الكلمات