الإنسانيّة المحرّرة

نشرت في جريدة طلعنا عالحرية، العدد 32

971902_658284667516905_1357767310_n

الله أكبر فقد تم تحرير هذه المنطقة… الله أكبر فقد تم تحرير هذه المحافظة. وما الذي تم تحريره فيها؟ هل اكتفيتم بتحرير أرض جماد أم أنكم تسعون لتحرير من يقطنها ومن يتنفس هواءها؟ وما هو تعريفكم للتحرير؟ أهو تغيير الراية وتغيير الزعيم أم تغيير المفاهيم؟ لم تقدّم المناطق المحرّرة في كثير من الأحيان حتى اليوم نموذجاً أخلاقياً بديلاً عن النظام.

نحن لا نتحدث عن تقديم بديل إداري أو بديل اقتصادي فذلك مبكر جداً لأوانه ومن الإجحاف الحديث فيه في ظل الحصار الداخلي والخارجي، ولكن نحن نتحدث عن البديل الأخلاقي الذي قامت من أجله الثورة. انشغل من استولى على هذه المناطق بفرض أجنداته وتعاليمه ونسي الهدف الذي أتى من أجله. معظم الحديث في هذه الآونة هو عن الحصار الخارجي ولكنّي سأركز على الحصار الداخلي الذي تعيشه تلك المناطق.

انشغل النّاس في الآونة الأخيرة في الحديث عن خبث النّظام الذي تجلى في سماحه بتصوير مسلسلات تُظهر أخطاء النّظام ودناءة رجال أمنه وكان المنتقدون يقولون إن النّظام يحاول أن يُصوّر للناس أنه مليء بالأخطاء وأنه كتلة من الفساد والإجرام ولكنّه الخيار الوحيد مقابل التطرّف والإقصاء الذي سيمارسه المتشددون في حال سقوطه! دعاية النّظام هذه يقوم متطرفوا الثورة بتنفيذها بحذافيرها وبذلك يريحونه من عبء القيام بأي شيء آخر؛ فكل ما عليه القيام به هو الترويج لهذه الفكرة وسيقومون هم بتطبيقها. هو يقول إنّهم يفجرون فيأتي التفجير مباشرة بعد ذلك ثم يقول إنهم يعلنون إمارات إسلامية فينطلق هؤلاء للقيام بذلك مباشرة.. وهكذا. البديل الذي قدمه هؤلاء في المناطق المحرّرة لا يرضي الله الذي يحكمون باسمه، ولا يرضي الغرب الذي يستجدونه ليل نهار لتسليحهم، ولا يرضي حتى أهالي تلك المناطق.

النّظام يقوم بحصار خارجي، وهم يقومون بحصار داخلي عدا عن حصار دول الغرب عليهم ليكون الضحية الوحيدة في ذلك أهالي تلك المناطق الذين دفعوا الثمن مرتين، مرة عندما قاموا في وجه النّظام واستقبلوا مدافعه والثانية الآن عندما وجدوا أنفسهم تحت سيطرة هذه القوى. لماذا ينشغل من يحكم منطقة ما بتنفيذ أمور ثانوية صغيرة تثير الخلاف بدلاً من السعي لحل آلاف المشاكل الكبيرة التي تنتظر حلاً ومخرجاً؟! منذ بضع حلقات ذكر الأخ أحمد الشقيري في برنامجه خواطر أن لديه فكرة وهي أن نضع الأمور التي نتفق عليها جميعنا ونبدأ بتنفيذها وعندما نفرغ منها يمكننا أن ننشغل بباقي الأمور التي نختلف عليها. الفكرة تبدو بسيطة جداً وسطحية ربما ولكنّها الحل السحري الذي نحتاجه اليوم في المناطق المحرّرة بالذات. سيتفق الجميع على تأمين موارد العيش لتلك المناطق وعلى تأمين منظومة بديلة للأطفال تتكفل بتعليمهم ورعايتهم وعلى أمور عديدة أخرى تتطلب عملاً دؤوباً بدلا من الانشغال بملاحقة كل من يختلف عنهم بالرأي ومحاسبته، وتعذيب من يقف ليطالب بحقوقه.

فلننشغل بالأهم أولاً ولنعطِ نموذجاً بديلاً عن النّظام يتماشى مع منظومتنا الأخلاقية ومع القوانين الدولية التي هي أساساً جزء ممّا يدعو له ديننا، ولنتوقف عن ملاحقة هذا وذاك لاختلافهم معنا بالرأي وعن حصار هذه المنطقة أو تلك لأننا نريد السيطرة عليها فهذه التّصرفات هي أكبر محاربة للخالق.

طلعنا عالحرية / العدد 32

رابط المقال

رابط العدد

رأي واحد على “الإنسانيّة المحرّرة”

  1. يا أخي وهل توجد فعلا منطقة محررة ؟ خلينا نحكي مثلا عن الرقة وهي أكبر منطقة محررة في سوريا .. شو صار ؟ تم طرد النظام منها بأواخر آذار ومباشرة أعلن البغدادي تأسيس داعش .. من هي داعش ؟ هي حثالة مخابرات النظام السوري الذين يرسلهم للتفجير بالعراق . إذاً هل فعلاً تحررت الرقة من النظام ؟ لقد عاد لها بشكل آخر .. كلامك صحيح عموماً بطرحك لكن في المناطق المحررة لا يوجد أحد طارد أحد أو فئة اعتقلت ناشطين إلا داعش .. المناطق التي دخلتها داعش لا تعتبر مناطق محررة

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s