هل نكشف هويّتنا؟

anonymous

مضى عامان على ثورة الحرية وما زال البعض يفضّل الإختباء وراء بعض الأقنعة أو المسمّيات الوهميّة.

عامان كاملان صدحت خلالهما حناجر عشرات الملايين، هجّرت فيهما عوائل الملايين، عذّبت فيهما أجساد مئات الألوف وقتلت فيهما أرواح عشرات الألوف. حصل كل ذلك في سبيل الحريّة وفي سبيل أن نكسر حاجز خوفنا ولكن البعض ما زال يصر على الاختباء خلف خوفه.

لا أتحدث عن اؤلئك الذين قرروا الوقوف موقف المتفرجين فهؤلاء لهم شأنهم. ولكنّي أتحدّث عمّن يعتبر نفسه ثائراً ويركب موج الحريّة ولكنه في حقيقة الأمر ما زال يعيش أسير خوفه. أصحاب الأسماء الوهمية على صفحات الانترنت.

أتفهّم أن يكون لدى البعض حسابات خاصة للعمل الثوري الذي لا يرغبون أن يكشف هويّة فاعله ولكنّي لا أفهم أبداً أن يتصدّر هذا الشخص لمهاجمة الناس من خلال هذا الحساب الوهمي. لا يوجد أي مبرّر لعدم الصدح بآرائنا من خلال هويتنا الأصلية سوى أن هؤلاء يحفظون لأنفسهم خط رجعة (كتبت سابقاً أن هؤلاء عليهم أن يسرعوا ويحفظوا خط روحة قبل أن يحفظوا خط رجعة).

معظم من يدخل عالم التواصل الاجتماعي على الانترنت يلاحظ أن غالبية الآراء المتطرفة والأفكار البغيضة تأتي من أصحاب الهويّات المزيّفة الذين لا يُعرف من يقف خلف حساباتهم الشخصية. عدم وجود هويّة لك معروفة من قبل من حولك تشجّع الإنسان على ارتكاب حماقات يتورّع عن ارتكابها عندما يكون معروفاً لمن حوله. هذا ينطبق حتى على العالم الحقيقي أيضاً وليس فقط الافتراضي.

إن كلمة حق بسيطة نقولها من وراء هويتنا الحقيقة أفضل من ألف كلمة رنّانة نقولها من وراء أسماء وهمية مستعارة. أن يكتب أحدهم عبارة “الحريّة حق مقدّس” بتوقيعه الحقيقي أكثر صدقاً وفائدة من أن يكتب “الشعب سيدعس على رأس السفّاح بشار الأسد” بتوقيع مستعار. الموضوع ليس مجرّد كلمات بسيطة ولكنّها جزء من منهج تغيير الأمة. قد يظنّ البعض أن لا أهميّة للكلام ولكن في الحقيقة الكلام هو محرّك التغيير الأساسي ولربّما تكون كلمة جرئية صادقة تقولها باسمك الحقيقي من داخل سوريا محرّك أفضل للتغيير من مشاركتك مختبئاً بمظاهرة دون أن يعلم أحد من أنت.

كان لدي حساب وهمي قبل أن أغادر سورية أستخدمه لإدارة بعض الصفحات الصغيرة والتواصل مع بعض المجموعات ولكنّي لم أضف إليه أي صديق ولم أكتب فيه أي كلمة ولم أعبّر فيه عن أي رأي وكنت أقول ما أريد قوله على صفحتي الأساسية والكلمة التي كنت لا أستطيع كتابتها هناك أحتفظ بها داخلي لأنّي أعلم أني لست جاهزاً لقولها ولا يوجد أي معنى أن أقولها تحت مسمّى مستعار. من المنطقي أن يكون لديك حساب تتواصل فيه مع التنسيقيات ربّما وتدير به الصّفحات ولكن ليس من المنطق أبداً أن تكون صامتاً أو رماديّاً في حسابك الحقيقي وثائراً في حسابك الوهمي.

كلامي موجه خصوصاً لمن يعيش في الخارج وخصوصاً لمن لا يقوم بأي عمل سرّي. كلّنا لدينا أهل في الداخل وكلّنا لدينا مصالح نخاف عليها وسيقول البعض: “بركي إذا كتبت عرف النظام واعتقلني أو اعتقل أهلي..الخ) ولكن في نفس الوقت لا يمكن إحداث التغيير دون المجازفة والتضحية والمخاطرة ولا يمكن لأمّة أن تحدث أي تغيير دون وجود أي احتمال للخسائر.

هناك فتيات في الداخل يكتبن ويعبّرن ولم تغيّر إحداهن إسمها يوماً. كانت إحداهن تخاف في بداية الثورة وكانت تتدرّج في كلماتها حتى وصلت إلى المرحلة التي تستطيع فيها أن تفصح عن رأيها دون أي خوف. قطرات الماء الصغيرة بتصميمها تستطيع أن تهدّ الجبال. فكيف ندّعي الثورة ونحن ما زلنا لا نجرؤ على أن نحذو حذوهن. إذا أردت أن تكتب كلمة فاكتبها وذيّلها بتوقيعك الحقيقي، واذا لم تستطع ذلك فمن الأفضل ربّما أن لا تكتبها من الأساس.

4 آراء على “هل نكشف هويّتنا؟”

  1. خلص.. لم يعد للكلام معنى…. يعنييي .. ما عاد مهم إذا بتعرف هوية اللي مقابيلك ولا لأ..
    بأول الأحداث اللي بتحبو تسموها “ثورة”……
    معك حق، كان أغلب اللي بيأيدو “الثورة” يخافوا يعبروا .. كمان معهن حق .. كان ممكن بأي لحظة من بعد تعبيرهن عن هالتأييد، يتم اعتقالهن وحبسهن وأهانهن وربما تعذيبهن (وطبعا درجة الإهانة اللي كان يتعرضلها المواطن كانت تتبع لنسبه وتحصيله العلمي والمنطقة اللي ساكن أو انمسك فيها).. وكل هي الشغلات اللي منعرفها عن بلدنا… المحسوبيات بكلللل شي .. حتى بـ “الثورجة”

    … بس بتعرف شو أحلى شي بعد سنتين .. بعد سنتين، بلشو ممثلينكم (يلي شئتم أم أبيتم، هنن ممثلينكم) يطلعوا على قنواتكن ويحكوا.. أيه أيه .. صارو يطلعوا ويحكوا.. كيف كل شي مدروس من قبل .. الشاطر اللي صار يطلع ويعبر عن اتصال الأمريكان أو الأوروبيين فيه.. ومن وقت كتير قبل ما يبلش الشي اللي بتحبوا تسموه “ثورة” “عفوية”.. من عمق آلام الشعب..
    طبعا اللي بينكر أنو كنا عايشين تحت استبداد .. هادا….. ممممــ.. ما رح سميه…

    المهم وبالنتيجة .. اللي أكل المقلب بهالـ “ثورة” .. هو نحنا .. نحنا اللي كان بدنا التغيير … وكنا عم نشتغل (مجتمعيا) ع التغيير – كنا نشتغل برامج تنمية وتوعية، خصوصا بالمناطق اللي ما حدا بيعرفا، واللي بدون مخ، بيعرف أنو أهل هالمناطق من استشراء الفقر والجهل فيهن (ورح سبق عليك ووافق معك أنو الحق ع السلطة) بيبعو أهلن بـ 1000 ليرة سوري..إيه نعم، في عنا هيك عالم-.

    التغيير كان واصل واصل .. وما حدا كان رح يقدر يوقف بوجهه… إلا “ثورة”… “ثورة” .. تماما متل اللشي اللي بتحبوا تسموه “ثورة”..

    بعد سنتين .. انشالله تكونوا مرتاحين .. انشالله تكون باسبورتاتكن عم تتجد .. وانشالله تكون عرفت (رجاجة المولوتوف اللي طرحت فكرتها -ليلة انضمامك للجيش الحر- من مطرح مانك قاعد) قديش تطورت ولوين وصلت …

    ما رح تقّل عليك أكتر من هيك .. لأنو بزمانو ختيار بريطاني ما خلاك تنام اللي وقت اللي قلك “جاي تدافع عن بلد من هون”.. طبعا هلأ لأنك بتعرف أني مواطن سوري .. رح تستجمع كل أدبياتك وتعابيرك “لتمسح فيني الأرض” .. وتنام قرير العين …

  2. صحي… نسيت أللك… انشالله منشوفكن قريب عنا بالبلد /أو لأ صحي.. بالقسم اللي كان رازح تحت الاحتلال وتحرر من البلد/ .. أسمو قلة زوق مني ما باركلكن بحكومتكن الجديد ..

  3. هلأ أنا مو شايف حدا قبلي أو بعدي معلق ع المقال .. بس للأمانة .. أنا فعلا أسمي طوني … ولنكون دقيقين اكثر أسمي أنطون ولست السيدة ريم😀

    هلأ ليش ما بحط اسم العيلة .. صراحة لأني بخاف .. السلطة كانت تعتقل وتهين اللي بيوقف بوجهها .. بس “الثورة المجيدة” ممكن الموضوع يوصل فيها للقتل .. وببساطة ليست “ثورتي”

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s