إلى أين تأخذون البلد

منذ مئة وخمسين يوم ونحن ننام ونصحو على الأخبار وعلى شاشات الكمبيوتر ننظر بذهول كأننا لا نصدق مايجري.

أكثر من مئة يوم والدماء تسيل في شوارعنا.

مئة يوم والأحداث تتسارع بشكل مذهل مما حدا بالكثيرين أن ينحازوا بطبيعة الحال إلى المقتول ضد القاتل ولكن الغريب فعلاً أن البعض ما زال يقف في صف القاتل ضد المقتول متذرعين بخوفهم على مستقبل البلد حتى غدت العبارة الأكثر ترديداً: “إلى أين تأخذون البلد؟” يجابه بها المتظاهرون ومن يتعاطف معهم على حد سواء وكأنها تحمل في طياتها اتهامات كثيرة أن المتظاهرين غير مدركين لحقيقة الأمر أو أنهم خونة أو مأجورين يتحركون لخدمة هدف غير نبيل.
لا نستطيع أن نخفي أن البلاد قد تكون متوجهة إلى المجهول وأن الطريق لن يكون مفروشاً بالورود في أي حال من الأحوال ولكن مطالب الناس في الشوارع واضحة لا تخفى على أحد فجميعهم ينادي بالحرية من القيود الأمنية وبإسقاط النظام المستبد الأمني واستبداله بدولة القانون المدنية التعددية التي تحترم جميع الأطراف. من المؤكد وجود بعض الطامعين ممن يحاول حرف الدفة وركوب الموجة ولكن الشعب قادر على تنحية جميع الطامعين.

سؤال “إلى أين تأخذون البلد” يجب توجيهه حقاً إلى من زال يصفق ويطبل ويزمر وإلى من زال يصدق روايات الإعلام الرسمي  وبشكل خاص إلى من لا يزال يتفرج واقفاً على ‘الحياد’ كما يعتقد لأن هؤلاء فعلاً غير معروف إلى ماذا سينتهون وإلى أين سيأخذون البلد.

البعض يمني نفسه بعودة الأمور إلى ما قبل ١٥ آذار ولا يدري أن بقاء العقلية الحالية معناه عودتنا ثلاثين سنة إلى الوراء بينما البعض يدعو إلى الصبر والحوار ويتناسون أن هذا يحتاج إلى بعض بوادر حسن النية وعلى مبدأ “إذا بدها تمطر كانت غيمت” لا بد من اختفاء بعض الظواهر السلبية التي نراها كل يوم حتى يقتنع الناس بجدية هذا الأمر.

عندما نرى أن الإعلام الرسمي يتجاهل خروج مئات الآلاف في حماة تلك المدينة التي لا يصل عدد سكانها أصلاً إلى مليون شخص دون أن يزعج نفسه برصد هذه الظاهرة بينما نرى كاميراته ترصد أي مجموعة صغيرة أحبت أن تهتف للرئيس فحقاً أين تأخذون البلد؟

وعندما يقرر مجموعة من الشابات والشبان أن يوقفوا سياراتهم بعرض الطرق الرئيسية ويقطعون السير ويعطلون المرور فقط لأنهم أحبوا أن يرقصوا في وسط الشارع تعبيراً عن حبهم للوطن وقائده والشرطة تتفرج ولا يستطيع أحد أن يعترض فعندها يجب أن نعرف أين تأخذون البلد؟

وعندما نرى أمام وقفة الحداد على أرواح الشهداء المرخصة بعض الشبيحة يمسكون بصور الرئيس ويقفون بدون موافقة ينتهكون القانون دون احترام لمشاعر من أُنهك حتى حصل على الموافقة، يقفون يهتفون ويتظاهرون ويزمرون كأن أمر الشهداء لا يعنيهم ولا يحزنهم دون أن يجرؤ أحد من الشرطة بالتعرض لهم بينما يتجرؤون هم بالتعدي على المنظمين… حينما ترون هذا وتسكتون فأين تأخذون البلد؟

عندما كنتم تسمحون لأنفسكم أن ترقصوا على دماء الشهداء في ساحة الأمويين بينما تمنعون شباباً عزّل من ترديد النشيد الوطني في الميدان فأخبروني أين تأخذون البلد؟

وعندما تقتطعون من الموظفين مبلغاً لدعم الليرة السورية وتأتوا لتُحرِقوا هذا المال بألعاب نارية احتفالاً بذكرى القَسَم فأين تأخذون البلد.

عندما لا يزال المعارض يعامل كخائن والرئيس يعامل كملك، المتظاهر مدفوع له والمؤيِد حريص على الوطن،،، النظام هو السيد والشعب هو العبيد فأين تأخذون البلد؟

عندما يعتقل المعارض والناشط ويمتدح المؤيد والمتفرج، عندما تسيّر المسيرات وتمنع المظاهرات، عندما تغلق الأبواب أمام من ينقد النظام وتفرش الورود أمام من ‘يشبح’ بحمده، عندما ينادي البعض بالحرية وتنادون بإلى الأبد وعندما يرى الشعب أن الإصلاح يأتي من الجميع بعد الحرية وترونه “طريقاً واحداً يقوده بشار” كما كتبتم في الشوارع فأين تأخذون البلد؟

عندما تخونون وتشتمون، عندما تصفقون وتزمرون، عندما تتفرجون وتصمتون فبالله عليكم أجيبوني أين تأخذون البد؟

6 آراء على “إلى أين تأخذون البلد”

  1. 1. كل الفيديوهات يللي شفنا فيها اذلال من قبل رجل الأمن أو الشبيح للمواطن … كان فيها سؤال يعاد و يكرر كثيرا : ” بدكن حرية ؟؟؟ ”
    أني ليش حتى ما يكون بدنا ؟؟ شو ناقصنا ؟؟؟ يعني الشعب السوري ما بتلبقلو الحرية مثلا ؟؟؟

    2. مين قال سوريا لشخص واحد ؟؟ من ايمت كانت الدول تكنى بأسماء حكامها ؟؟؟ ليش مو منقول : الله سوريا و بس … من ايمت كانت الوطنية تعني حب شخص و ليس حب وطن ….. و اني اذا انا ما بحبو ما بكون وطني ….

    بعتقد لما بيقدر شخص من جماعة القتلة يجاوب على هالسؤالين بجواب منطقي و مقنع … ممكن نأخذ فكرة عن جواب السؤال أين تأخذون البلد؟

  2. كلامك لا غبار عليه غير انك لم تخبرنا الى اين تاخذ هذه المظاهرات و الثورة
    السلمية البلد؟؟
    انت قلت ان هذه الثورة تتجه نحو المجهول وانكم تريدون استبدال النظام
    الاستبدادي بحكومة مدنية تعددية ؟؟؟ من يضمن هذا ؟؟
    الانسان عندما يكون على وشك اتخاذ اي قرار مصيري يغير حياته يدرس جميع خياراته
    المتاحة امامه و يتخذ قراره بناء على ما اكتسبه من خبرات سابقة سواء اكانت تجارب شخصية فردية او تجارب
    ممن هم حوله
    نحن امام خيارين احدهما هو بقاء النظام بحلوه و مره
    او ثورة تقودني الى المجهول
    وبناء على تجارب مصر و تونس وليبيا و اليمن ارى نفسي امام خيارين احلاهم…
    ولكن يبدو انه الخيار الوحيد المتاح الان والافضل
    من سيقود بلدي في حال سقوط النظام ؟؟ المعارضة السورية التي كلما اجتمعت اختلفت
    اما اشخاص معارضين لا يتقبلون الراي الاخر ؟؟؟ وماااااااااا اكثررررررررهم ….

  3. سارا لماذا النظام هو الخيار ” الوحيد”؟ في بقية دول العالم, مثلاً فرنسا و الثورة هناك قبل مئات السنين, قامت الثورة و لم تلد الديمقراطية فور سقوط العرش الملكي و انما ظهر الجديد من المستغلين و طال عمر النضال, قبل أن يصلوا الى ما هم عليه من تقدم و تطور و احترام للمواطن.. ثم بالله عليك لنكن واضحين هنا, ما المأساة في اليمن؟ أليست هي الدماء و القصف؟ و من يمارسه و يتسبب به؟ أليس ابن صالح و الموالين له , اذن أليست المشكلة بالجلاد و الحل هو الخلاص منه و ليس لوم الضحية الشعب؟ أما تونس واضح أن ما يلزمها مزيد من الحراك الشعبي تماماً مثل مصر لأن ثورة واحدة لا تكفي للتطهير, لكن مع ذلك الخلاص من المستبد اللص زين العابدين كان انجاز جيد , ما مشكلتك مع ذلك؟ أما مصر فتخلصوا من فرعون لص, و يواصلون النضال الطويل المطلوب لتغيير نظام بلد بأكمله و قاموا بأعظم ثورة في التاريخ..ما المطلوب, اذا لم يكن عندنا كرة زجاجية سحرية لرؤية المستقبل اللذي نرضى به و مضمون من قِبل شركات تأمين مضمونة , اذن أن تبقى الشعوب تزرح تحت ظلم الطاغية الى الأبد؟ لا يوجد للأبد هذا ضرب من الخيال, اذا كان هناك أشياء لا تعجبك بالثورة و الحراك الشعبي انشطي و حاولي مجابهتها و التصليح من شأنها و التوعية من أخطارها, لكن تأييد نظام دكتاتوري فاشل يفقر البلد و يمضي فيها بذلك بطيئاً لبركان التغيير سابقاً أم لاحقاً شئنا أم أبينا, ليس حلاً و هذه السلبية و الجمود اللتي كنا نعيش بها طيلة هذه العقود هي اللتي تقودبلادنا الضعيفة الفاشلة للهاوية, الناس تغيرت والمجتمع تغير نحن اليوم جميعا امام مستقبل علينا ان نرسمه بأيدينا بقدر ماننخرط وتكافح يكون الصورة التي نريدها وبقدر ماننسحب خوفا او ترددا او رفضا نتك للآخرين فرصة اكبر ليصوغوه علي الصورة التي يريدون
    هذا يعني ان التاريخ ليس محدد بشكل مسبق ولا هو مغلق هو ماسنصنعه وهذا موضوع صراع السوريين اليوم. الذين يخافون ويترددون ويقاومون التغيير سيبقون بالضرورة علي الهامش والغرور يربح بقدر مانترك له الساحة خالية والعكس صحيح

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s