سيناريوهين للثورة في سورية – رؤية للأحداث من منظار المستقبل

الكثيرون لم يحسموا أمرهم بعد ولم يقرروا في أي صف سيقفون ولمساعدتهم على اتخاذ ذلك الموقف التاريخي دعونا نرسم سيناريوهين لنجاح الثورة ولفشلها وبعد ذلك سيصبح من السهل اتخاذ القرار.

لنبدأ بالسيناريو الأول وهو في حال نجاح الثورة “ثورة الشباب العزل من أجل الكرامة والحرية والساعين لبناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية” في حال سقط النظام فعلاً كما يطمح هؤلاء الشباب ستعم أجواء الفرح والاحتفال في الشوراع لبضع أيام وأجزم أن جماعة “منحبك” أنفسهم سيشاركون بهذه الاحتفالات لأنهم متعودون على الأعراس الجماهيرية ولن يدعوا ذلك العرس يمر دون المشاركة فيه ثم بعد ذلك سيسود الترقب لفترة من الزمان قبل أن يتولى البعض مهمة إدارة الأمور لفترة انتقالية.

في هذه الفترة ستكثر الجرائم والحوادث وسيكون هناك فلتان أمني. الاقتصاد سيكون منهكاً من المرحلة السابقة وستبدأ آثار ذلك بالظهور. وسيعمل الكثير من المستفيدين على استغلال الموقف وركوب الموجه وسيعم التخبط لفترة من الزمان وستعطل الأعمال وتجلس الناس في بيوتها. جمع العاملين في الأجهزة الأمنية سيخسرون عملهم وسيتحول بعضهم إلى مجرمين غير نظاميين بعد أن كانوا مجرمين نظاميين وسيحاول الكثير من الفاسدين والمستفيدين من النظام السابق والمتورطين بجرائم سابقة إثارة القلاقل خشية من أن يفتح ملف محاسبتهم.

ومن ثم وعلى مبدأ “ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس” سيلوح الفرج مع بداية تنظيم المجتمع حيث سيعود الناس إلى أعمالهم وتبدأ بوادر انتعاش الاقتصاد في سورية الحرة. ستبدأ الأحزاب بالتشكل ويبدأ الناس بالالتفاف حول أفكار معينة وستقوم أول انتخابات حرة برلمانية وتبدأ محاسبة الفاسدين. الحريات ستكون في أوجها والناس لن تسكت عن أي خطأ في هذه المرحلة فسنرى شبه انعدام لحالات الرشوة والاستغلال. ولكون الناس ليست معتادة على ممارسة الحياة السياسية فسنعيش لبعض السنوات نرى فيها ظهور أحزاب جديدة وفشل أحزاب قديمة وظهور شخصيات لم تكن على الساحة واختفاء آخرين وسيكون رؤساء الحكومات الأولى محط أنظار الشعب ولن يصمدوا لفترة طويلة قبل أن يقوم الشعب بتنحيتهم مع أنهم سيبذلون كل ما يقدرون عليه لأن الشعب ببساطة يرنو إلى الأفضل ولن يقنعه أي أداء ولن يستوعب أن الأمور تحتاج إلى بعض الوقت لإصلاح ما أفسده النظام السابق في خمسين عام فسيسقط أول حكومة والثانية والثالثة وسيكون حال الحكومات حال “مروان الحمار” في التاريخ آخر خلفاء بني أمية الذي حاول جاهداً أن ينهض بالدولة ولكن الناس حملوه ذنوب جميع من سبقه. ولكن سورية بعد سنوات قليلة ستكون دولة مستقرة ديمقراطية ناضجة سياسياً صاحبة قرار في المنطقة مقاومة وليست فقط داعمة للمقاومة، لن يكون فيها أقليات لأن انتماء الشخص لسورية ستجعله أكثرية. والدولة التي كانت أحد نمور آسيا في الخمسينيات ستعود لتكون قوة اقتصادية تستغل ثرواتها وسيكون الناس يقولون بحق “أنا سوري آه يا نيالي”

في السيناريو الثاني وبفرض فشلت الثورة واستطاع النظام قمعها والسيطرة على الأمور فسنخرج إلى حالة من الإحباط يعاني منها أبناء سورية فسنرى الهجرة زادت والاقتصاد سيكون منهكاً أساساً وسيستمر في التدهور لأن أصحاب الأموال سيخشون قيام ثورة أخرى قريباً وبالتالي لن يجرؤ أحد على وضع أمواله في سورية. البطالة ستزيد لأن الشركات ستستمر في الإغلاق والعقوبات الخارجية ستنهك الناس قبل النظام. سيكون هناك فرصة لجميع الفاسدين لتهريب أموالهم وربما الهروب بأنفسهم.

سنعود لمسلسل الاعتقالات التعسفية حيث ستعود أجهزة الأمن للماضي وتراجع جميع الفيديوهات وجميع صفحات الانترنت لتنتقم من كل من شارك ودعم وتعاطف وستزداد السطوة الأمنية وسيزداد التشبيح وستكثر الصور في الشوارع وربما تعاد التماثيل وسننغلق على أنفسنا أكثر.

معظم المثقفين في الخارج من سوريين وعرب وأجانب اتخذوا مواقف مؤيدة للثورة لذلك لن يتجرأ أحدهم على القدوم إلى سوريا خشية المسائلة والاعتقال وسنعيش بعزلة اجتماعية وضيق اقتصادي يشبه الثمانينيات وربما نرى الحواجز بالطرقات بشكل مستمر وستصبح الاجتماعات جريمة والندوات مراقبة ودخول الانترنت خطر.

سنموت إما برصاص الشبيحة أو بأحذية رجال الأمن أو من تردي الأحوال المعيشية أو من العزلة الاجتماعية. وبعد سنوات قليلة لن يستطيع الناس على الصبر أكثر فسيقومون بثورة جديدة تزهق فيها أرواح جديدة ويعودون للنقطة التي نحن فيها الآن يكونون بذلك خسروا شرف السبق وأنهكوا البلد أكثر.

هناك سيناريو ثالث ولكنه للأسف ليس بيد الشعب وإنما هو بيد النظام وهو أن يقود النظام عملية انتقال يتخللها إصلاح حقيقي ومفتاحها أن يتخلى عن عقلية إلى الأبد وأنه هو من يتفضل على الناس ويدرك أن الشعب هو مفتاح شرعيته… هذا السيناريو هو المفضل لدى معظم الناس و حتى لدى الدول الغربية وهو الأسلم للبلد ولكن مفتاحه بيد النظام وحده ولا ندري إذا كان سيمشي بهذا الطريق أم لا ولو أن الوقائع تدل أنه لم يفكر به يوماً واحداً.

أعتقد أن استعراض ما سبق سيجعل كل واحد منا صاحب موقف وليس فقط متفرجاً وكما يقول المثل: “وجع مرة ولا كل مرة” فدعونا نتحمل سوية أوجاع الولادة، ولادة سورية الحرة التي نحلم بها لنمضي الأيام الأخيرة من حياتنا نستمتع بما أنجزنا ونورث أبنائنا أرضاً حرة يعيشون عليها ونموت دون أن نخشى عليهم غدر الزمان.

ملاحظة: هذه رؤيتي الخاصة للأحداث والزمن سيثبت لنا إذا كانت صحيحة أم لا وأحترم جميع الأفكار التي تخالفني والتي ربما ترى سيناريوهات مختلفة تماماً.

CrossRoads

4 آراء على “سيناريوهين للثورة في سورية – رؤية للأحداث من منظار المستقبل”

  1. أثق بثورة الشباب العزل من أجل الكرامة والحرية والساعين لبناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية… أثق بانتصار الحق على الباطل… أثق برؤاك المبنيّة على الحق… أثق بك يامن لا تخشى في الله لومة لائم… تعيش وتكتب… الله يحميك

  2. شكرا لك على الطرح ولكن أعتقد أن طرح السيناريوهين تبسيط شديد لا يحتمله الواقع وأرى أن السيناريوهين غير منطقيين ولن يحصلا ويقيدان الناس بخيارين ربما من الخير لهم تجنبهما. وفي فيديو الاستاذ عزمي بشارة الشرح الوافي:

  3. شكرا ابراهيم وكلامك صحيح ان هذا تبسيط للواقع ولكن أنا طرحت هذين السيناريوهين لأوصل فكرة ان الأيام القادمة لن تكون عسل من أولها ولا بشكل من الأشكال
    هناك فترة عصيبة ستمر وبرأيي الشخصي أن الناس يجب أن تكون واعية لهذا الشيء.
    ما حدث في مصر يدل أن البعض كان يظن تغيير النظام هو العصا السحرية الذي سينقل البلاد إلى الجنة ولم يدركوا أن الأمور تحتاج إلى وقت وأن البلاد ستمر ببعض المنغصات على الطريق.
    بالمقابل بعض الناس يظن أن تهدئة الأمور وسيعود بالبلاد إلى حالة ما قبل 15 آذار وهذا برأيي مستحيل فلن نعود إلى ذلك اليوم إطلاقاً فالزمن لا يعود إلى الوراء وسيكون هناك مستجدات جديدة
    هناك بعض النقاط يجب توضيحها وهي باختصار أن المرحلة القادمة تحتاج منا الصبر والعمل بجد وعدم الانتقاد فقط والنقطة الثانية هي أن إمكانية العودة إلى ما قبل 15 آذار أصبحت مستحيلة

  4. حفظك الله وشعب سوريا البطل وليس غريبا عليها ان تخرج من رحمها من هم مثلك.
    أهنيك على كتاباتك وأدعو الله لك بالتوفيق
    لقد زيّنت المقال بأروع ما في بستانك الشعري والأدبي والتراثي النضالي

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s