تبسمات من قلب المأساة

تكثر في هذه الأيام المهاترات والمشادات الكلامية بين جماعة المنحبكين وجماعة المندسين ومن وسط كل هذا تبرز بعض المواقف التي تجبرك على الابتسام لتخرج البسمة من فمك غصباً في هذه الظروف كأنما تحاول أن تقول لك: اي شبنا روقنا شوي.

لا أستطيع أن أحصي كل النهفات واؤكد أن أصحاب هذه الحماقات لا ينتمون لا لتيار مع ولا لتيار ضد فهم يشكلون تيار الماااااع واعذروني اذا انطبقت هذه الأشياء على أحد منا.

أول الحماقات في المشوار هو ما يسمى بالجيش المخربشاتي (أو المشخبراتي) السوري وهو عبارة عن صفحة يقودها شبيح الكتروني مهمتها الشخبرة على صفحات الآخرين … قد يكون البعض يعتقد أن هناك هدفاً نبيلاً وراء انشائها وأنا لا أشمل هؤلاء بكلامي ولكن الغالبية الأخرى هي من المراهقين الفارغين أو ممن ظن أن الخدمة في هذه الصفحة ستعفيه من الخدمة الإلزامية أو ممن يريد أن يتباهي أمام صديقته أنو هو شبيح الكتروني وما حدا قدو.

مهمة هذا الجيش تكمن في أن يهجوا هجمة رجل واحد على إحدى الصفحات مثل صفحة البيت الأبيض أو الإعلامية اوبرا ويبدؤوا بالشخبرة هناك على مبدأ الوولات دفاتر المجانين ونظراً لضعف مستوى اللغة الانكليزية الذي يميز هؤلاء فقد أعد لهم الشبيح الأكبر رسالة جاهزة مهمتهم تكمن في نسخها ولصقها في الصفحة المستهدفة. لم يعرف هؤلاء أن البيت الأبيض لن يصبح أسود مهما شخبرنا على صفحته وأن شهرة اوبرا لن تريد أو تنقص مهما رسمنا على صفحتها… هم يثيرون الحقد عليهم وعلينا بالمعية من كل من يقرأ شخبرتهم فهم فقط يقذفون الشتائم هنا وهناك سلاحهم الكلمة السيئة وشعارهم قلة الأخلاق، يؤمنون بنظرية المؤامرة لأن الفيسبوك يغلق صفحتهم باستمرار وان شاء الله بعد هالكتابة ما تصير مدونتي مستهدفة كمان.

بعض الحمقى ليس لديهم المهارات القتالية التي يتمتع بها منتسبو الجيش المشخرباتي فراحوا ينشئون وينضمون لصفحات تدعو على الثورة ضد أمير قطر أو ضد ملك السعودية لا بل وصلت الحماقة ببعضهم أن ينشأ صفحة تدعو للثورة ضد الملكة اليزابيث ويخاطب أحرار لندن قائلاً لهم الله الله يا أحرار لندن ثوروا ضد العجوز الشمطاء…وأجمل ما في هذه الصفحات أن جميع روادها سوريون ولكشف أنفسهم فهم يملكون صور متشابهة للبروفايلات… ولا أدري ماذا ينفع بلدنا إن ثار كل شعوب العالم على قادتهم وماذا يضرنا؟.. والغريب أن بعض الإعلاميين أخذو يرددون نفس المنطق فعندما تقول له هذه البلدة محاصرة يقول لك وغزة محاصرة أيضاً!!! وهنا يقتل الناس فيقول أنهم يقتلون في كل مكان في الأرض!!!

هناك أناس وقفوا على الحياد فاتحين أفواههم دهشة وحيرة منذ بداية الأزمة وعندما تقف لتحدثهم تجدهم لا يرونك فهم مدهوشون لا يدرون ما يجري وهؤلاء دواؤهم بسيط … صدمة بتصحيهن ولابتوب وانترنت أو تلفزيون مع رشة حقائق وكم غرام عقل لأن الموضوع ليس بالتعقيد الذي يتصورون.

البعض أخذ ينمق الألفاظ فيقضي جل يومه يفكر ويقدر ثم يخرج بآخر اليوم بعبارة من مبدأ عذراً نيوتن.. رئيسنا من اخترع الجاذبية أو اذا كنتي مفكرة حالك الجزيرة فنحنا البحر .. فتارة يشبهون سوريا بغابة فيها كل أنواع الحيوانات الأليفة وغير الأليفة وتارة يصورون المجرة كلها تحارب هذه البقعة.

من الواضح أن هذه الأزمة غيرت من خريطة الناشطين على الانترنت فالبعض كان ناشطاً قبل الأزمة وهو الآن هادئ صامت ساكت ينتظر ويترقب إما خوفاً من الكلام أو لعدم اتضاح الرؤية أو أنهم ينتظرون ليروا أين سترسي الأمور فيركبوا الموجة ولكن من المؤكد أن عدد مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي زاد كثيراً ويعني عمنا مارك زكربيرغ استفاد ومصائب قوم عند قوم فوائد.

الصنف المجهول للكثيرين هو بيضات تويتر من الطرفين وهم من ينشؤون حساب هناك ويتركون صورة البيضة الافتراضية ويبدؤون بالسباب والشتائم في كلا الطرفين وكأنهم يظنون أن النظام سيسقط اذا سبوه بعنف أكثر فيأتي من الطرف الآخر من يتقن نفس الأسلوب فيرد الشتيمة بأبشع منها وهكذا يعكرون على المغردين هناك صفو تغريدهم.

الصنف الذي لا يخفى على أحد هو من يريد أن يلتقط رواية ليمشي بها فمن جهة المعارضين من يسوق لأخبار أن شبيحة النظام قاموا بسرقة الشمس لثلاثة أيام في درعا حتى لا يخرج الناس بمظاهرات أو أن فلان هرب خارج البلاد ويحب هؤلاء تدوال أخبار خلافات بين المسؤولين وأن هذا صفع ذلك وذاك أطلق النار على هذا ويمنون أنفسهم بانقسامات داخل النظام تنهي فتيل الأزمة. أما هذه الفئة من الطرف الآخر فهم يتقنون مشاهدة الدنيا وتصديقها فتبث اليوم سلفيين يقولون سلفيين وتقول غذاً صهاينة فيرددوا صهاينة … مهمتهم إقناع أصدقائهم على الفيسبوك بوجود مؤامرة أطرافها كل بلاد الأرض هدفها ان تنهي ظاهرة خروج السوري من بيته في الليل دون أن يخاف، كلمة السر لديهم بندر وقدوتهم موقع شوكوماكو وسيرياستيبس اللذان لا يفرقون بين نقل الخبر وكتابة أفكار أفلام هوليودية فنقرأ هناك عن الأمير الهارب بالهيليكوبتر وعن الجدار الالكتروني المفروض على بانياس وبارجة الناتو المتآمرة …

الفئة المفضلة لدي هي فئة يلي بيتزوج أمي بقلو عمي فبداية بمعارضتهم رفع قانون الطوارئ ليخرج الرئيس ويقول رفعه سيجعل البلد أفضل فيركبو سياراتهم وبيهيصوا وبيفرحو، بقولو ما لازم حدا يتظاهر ومافي طعمة للتظاهر وكل مين بيتظاهر عميل فبيطلع قانون للتظاهر بقومو بصفقو ثم يصدقوا رواية الدونيا عن شيء معين قبل أن تخرج جهة رسمية لتأتي بعكس ذلك كالعاصابات والفتنة والمقبرة … الخ ومشكلتهن انو كل مرة بيقعو بنفس الفخ.

صدقوني ليس بالحماقة تأخذ ما تريد، سواء كنت من المنحبكين أو المندسين فمطالبك أنت حر بها طالما لا تؤذي الآخرين ولكن سوق لها بطريقة مناسبة واطرحها للنقاش بعقلانية وبعد ذلك ستجد أن هناك من يسمع لك وستجد جهودك تثمر شيئاً في النهاية بس الشهادة لله هالحماقات لا بد منها مشان تسلينا شوي بظل الظروف لأنو كنا طقينا من يلي عم يصير بدونها.

ملاحظة: ما كتب هنا من أجل الترويح عن النفس وليس بهدف الإساءة لأحد فسامحونا اذا انطبق عليكم شيء منها لأني نفسي قد ينطبق عليي بعض منها في بعض الفترات.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s