ماذا أكتب ولمن أدون — كلمات أكتبها بدماء الشهداء

جميع من يكتب في هذه الأيام أو يدون أي شيء من الواقع الذي نعيشه يواجَه بعبارات تحضه وتحثه ان يخفف من سرعة المسير وأن يتعقل أكثر ولن أناقش هذا الرأي لأن الكثير سبقوني بمناقشته.

ما يستحق المناقشة حقيقة هو الإجابة على تساؤل يطرحه الكثيريون عن جدوى الكتابة فمن قائل أنه لا فائدة من أي كلمة ومن مستنكر لما أكتب ومن مستغرب كيف أجرؤ أن أكتب باسمي الحقيقي ولطالما سمعت عبارات مثل “هالكتابة بدها تجيب أجلك” أو “ليش مين عم يسمع” و “مين انت لتكتب” “شو بنستفيد” …. الخ من العبارات التي سئمت سماعها كل يوم وكل ساعة.

أما ماذا أكتب فهو نقل للوقائع واستشراف للمستقبل المشرق.. خواطر شاب نشأ وهو يحلم باليوم الذي يرى بلده كما يقرأ عنه في التاريخ.. أرسم صورة الوطن الذي أحلم به وأحدد وأنبذ كل ما يشوه هذه الصورة.

لماذا أكتب؟ وهل يُسأل العاشق عن أشعاره بحق محبوبته وهل يلام من قرر أن يبذل لأجل أفكاره كل ما يقدر عليه؟
يكون مخطئاً من تصور أنني أنثر العبارت أنا وغيري على الفيسبوك وتويتر والمدونات من أجل التسلية ويكون مجحفاً من ظن أن كتاباتنا تأتي تنفيساً لما في صدورنا فقط.
يا أعزائي نحن في زمن باتت الكلمة تشق طريقها ليسمعها القاصي والداني تطير في الأثير وتنتقل من فضاء الأحلام لتحط على أرض الواقع.. ولا يتمكن أحد من اعتقالها.
في زماننا أصبحت الحرية مطلباً أساسياً للشعوب بعد أن كانت شعارات تتغنى بها الأحزاب وهي اليوم موجودة أمامنا تنتظر منا أن نمد أيدينا إليها نمسكها نتحسسها نضمها ونشمها بعد أن كانت لا ترى إلا في الأحلام.
الحرية ممارسة ومن لم يمارسها سيفتقدها وتغيب عنه… لا تطالب بحق من حقوقك بل ابدأ بممارسته فوراً فليس هناك من يمنعك ولا تستطيع أي قوة في العالم أن تقف على أفواه الناس لتصادر كلماتهم ولكنهم عندما يسكتون جميعاً سيتمكن أعداء الكلمة من ترصد همسات تخرج هنا وهناك… فلنتحدث جميعاً ولنحم بعضنا بعضاً بكلماتنا فهي أقل ما يجب فعله في زمن ينزل فيه المستضعفون إلى الشارع يبذلون دماءهم لننعم نحن بهذه الكلمة. أخبروني ماذا سيكون شعور شهدائنا وبماذا سينطق لسان حالهم إذا نظروا إلينا ووجدونا ساكتين؟ سيقولون لنا أمن أجل هذا متنا.. سيمسكوننا ليهزوا فينا النخوة ويصرخوا بنا لقد متنا من أجل أن تحيوا وبذلنا أنفاسنا من أجل أن تنطقوا فلماذا اخترتم لأنفسكم الخنوع والسكوت.
إن الدماء التي سالت بالشارع أقل العرفان لها يكون أن نمد أقلامنا إليها لنستمد منها مداداً نكتب به عن أحلام أصحابها وعن أحوال أهلهم بعد غيابهم، عن الوطن الذي ماتوا من أجله وعن الكلمة التي قتلوا من أجلها.

لم أكتب يوماً لأنفس عن غضب أو لأني غير مدرك لعواقب ما أكتب ولكن للحرية سقف يختلف من مكان إلى مكان ومن زمان لآخر ونحن اليوم نعيش في واقع يختلف عما كنا نعيشه قبل أشهر وما كان محرماً قبل أسابيع أصبح متاحاً بفضل من ضحى لأجل ذلك وسقفنا اليوم قد ارتفع ويحتاج منا أن نرتقي قليلاً إلى مستواه لا أن نبقى في الحضيض نصب جام غضبنا على من اختار التحليق واذا بقينا كذلك سيعود السقف لينخفض ولكن هذه المرة ليخنقنا من تحته ويسحقنا لأننا لا نستطيع الحياة.

لا يمكن لنا أن نعالج مشكلة دون أن نقر بوجودها ولا يمكن لأي إصلاح أن يمضي دون أن نشير إلى المشاكل والأخطاء الموجودة ونقول بالصوت العالي وبالفم الملآن هذا خطأ. أيام الكتمان ولت وزمن الصمت ذهب إلى غير رجعة وأنا لا أطلب منكم أكثر من كلمة وما أعجزنا إذا عيينا أن ننطق حتى هذه الكلمة.

من كانت كلماته اليوم ككلماته قبل أشهر لم تتطور فحرام عليه العيش في هذا الزمن فهو لا يستحقه ومن يلوم الناس على العلن ثم يذهب ليتكلم مع أهله بغير ذلك فهو منافق. لقد آن الأوان أن تكون أفكارنا في العلن لا في السر وأن نعمل لأجلها لا أن نحلم بها فقط.

الحرية ممارسة فمارسوها بدل أن تطلبوها ومن كان يخشى أن تقيد حريتي اذا نطقت فأقول له شكراً لك ولكني سأكون حراً فقط اذا نطقت.. أكتب لبلادي .. أكتب كرمى لعيون زوجتي وأولادي .. كي أربي مع شريكتي أولادنا إن كتب الله لنا لا نضطر أن نحذرهم مراراً وتكراراً مما ينطقون ويفكرون… أكتب من أجل أن أعيش وتعيشوا غداً أفضل… أكتب وفاء لمن ماتوا ومن أجل من سيأتوا… أكتب من أجل الكلمة التي كتبت مراحل التاريخ وسترسم صورة المستقبل والتي مات من مات لأنه هتف بها…أكتب باسمي لأني لا أحب الاختباء… أكتب كي لا أبقى سجين مخاوفي وأسير واقعي… وبعد كل هذا تسألوني لماذا أكتب…

20110516-022207.jpg

رأي واحد على “ماذا أكتب ولمن أدون — كلمات أكتبها بدماء الشهداء”

  1. عزيزي عمر…
    الكلمة كانت في الماضي سيف الأنبياء و المصلحين به نشرت الأفكار و سسافرت من شرق الدنيا إلى غربها و من غربها إلى شرقها و بها تحاور الناس حتى نمت أفكارهم و تبلورت حول الحب و الحقيقة و الحرية و الحرب و السلام و الدين و كل شئ و هسي من يحاول الطغاة كتمه و إسكاته لكن الأحرار يعرفون ثمنها و يحيونها بمداد دمائهم فما أكثر من قضوا لأجل ما يعتقدون و لن يتخارس الشرفاء ما دامت قلوبهم تنبض بحب أوطانهم.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s