أوقفوا التدخل الأجنبي

أخشى ما أخشى أن نعيش لنرى طائرات الدول الأجنبية تضرب بلدنا الحبيب .. لا لذنب اقترفناه بأن اعتدينا عليها ولا لمجد نلناه بأن دخلنا بحرب مع كيان مغتصب إنما بما جنى بعضنا على بعض.

تكثر الدعوات التي تنادي بالوقوف في وجه أي تدخل أجنبي في بلدنا الحبيب سورية وما أكثر من يلوح به من الخارج وخاصة بعد أن فقدنا أصدقاءنا واحداً تلو الآخر ولكن يأتي السؤال الأهم: لمن يجب أن توجه هذه الدعوات ومن هو المسؤول عن السماح لهذه الدول بضربنا؟.

ليس من خرج يطالب ببعض حقوقه هو من جلب اليد الخارجية وليس من أنشد نشيد الحرية هو من جنى على هذه البلد.

الدماء وفقط الدماء والصمت وفقط الصمت هو من يسمح للآخرين بالتدخل.

أوقفوا الدماء … أوقفوا الصمت … وستتوقف التدخلات … وستصمت الألسنة من الخارج

كل من يسكت عن حقه أو حق أخيه فهو شريك بالإعتداء .. كل من يحمل السلاح في وجه أخيه فهو شريك بالجريمة … كل من يصفق حين يجب أن يسمع ويمدح بدل أن ينصح كلهم وهم فقط وحدهم من سيجنون على هذا البلد إن استمروا بهذه الطريقة.

يبقى الشعب هو الخاسر الوحيد في جميع السيناريوهات وهو المظلوم الوحيد ولن يكون الشعب يوماً ظالماً وأعيد هنا أحد الأمثلة التي ضربتها على صفحتي على الفيسبوك والتي تصور الحالة السورية اليوم.

طفل نشاً وترعرع في بيت عاش فيه مع أبيه الذي كان دائماً يحترمه ويرى كيف يعامل والده الجيران بذكاء وحنكة ويستطيع دائماً كسب احترامهم ولا يسمح لأي منهم أن يمد يده على بيته أبداً .. هذا الطفل كان يرى دائماً كيف يعامَل الأطفال في المنازل المجاورة باحترام حيث يكون هم آبائهم الأول والأخير تأمين كل ما يريدون وكل ما يكفل حياة كريمة لهم … هذا الطفل كان وضعه مختلفاً فأبوه دائماً مشغول عنه وكلما سأله حاجة من حاجاته صفعه أو لم يلتفت إليه أساساً. عاش الابن في تناقض وهو يظن أنه يهان من قبل والده بسبب الضغوطات التي يعاني منها والده ولكن عندما كبر الطفل قليلاً وأصبح فتى يقدر على تبيان الأمور وتوضيحها أدرك بلا شك أن والده يعاني من مشكلة ليست مرتبطة أبداً بالضغوطات التي يعاني منها من قبل الجيران وأنه يمكن للأب أن يحترم ابنه ويعمل على قضاء حوائجه دون أن يذل نفسه للجيران بل على العكس هذا سيجعله يكبر في أعين الجوار والأطفال الآخرين وسيتمنى كل طفل آخر أن يكون له كهذا الأب الذي يجمع الحب والدفء والحنان في بيته الصغير مع الحزم والذكاء والاحترام خارج بيته.

أجمع الفتى أمره وقرر أن يفعلها الآن لأنه إن لم يقدم على هذا الموضوع اليوم سيعيش أبد الدهر في الحالة التي كان عليها وأدرك أن بيتهم سيصبح أقوى وأمنع في ظل الثقة التي ستخلق بينه وبين والده فوقف أمام والده ليقدم بعض مطالبه فما كان من أبيه إلا أن استشاط غضباً ووجه له صفعة قوية لم يذق مثلها منذ أيام الطفولة حين لم يكن والده مؤمناً بطرق التربية الحديثة… أصر الولد أكثر فغضب الأب أكثر وعلت أصواتهما حتى سمع بها الجيران وكل من يمر قرب المنزل .. قرر الأب أن يعاقب ابنه ويضعه في غرفة منعزلة ويقطع عنه مصروفه لأنه تسبب بمشاكل داخل البيت في وقت كان هذا البيت في غنى عنها، حاول الابن أن يقنع والده أن ذلك حق له وليس له دخل بأي شيء وأنه يريد أن يعيش مع والده بنفس البيت في ظل احترام متبادل فأخذ الأب يتهم الابن أنه متعاطف مع جاره فلان وأن جاره في الشقة الأخرى أعطاه نقوداً ليفعل ذلك وأنه يريد أن يسيطر على البيت ويطرد والده منه.

بدأت المشكلة تتفاقم وبدأت أعراض جنون الارتياب تظهر على الأب فهو يعتقد أن الجميع مسؤول عما جرى فتارة يتهم ابن الجيران وتارة يتهم الجار الآخر ومرة ينتقد المدرسة التي زرعت تلك الأفكار في عقل ابنه ومرة أخرى يعتقد أنه شيخ الجامع المجاور من فعل ذلك.

الجيران جميعهم تنادوا لحل المشكلة، بعضهم كان حريصاُ على الأب ولا يهمه الابن في شيء وبعضهم كانت تربطهم علاقات صداقة ومودة حقيقية مع البيت كله فكان كل همهم أن تعود الأمور إلى مجرياتها وأن ينال الابن ما يصبو إليه من احترام. الكثير من الجيران اهتموا للابن وفقط الابن إما لأنهم لا يحبون الأب ولأن مشاكل كثيرة حدثت بينهم سابقاً أو لأن صوت الصفعة التي تلقاها الابن هزت أوصالهم. وهناك فئة من الجوار من لا يهتم لا للابن ولا للأب ولكن نظراتهم كانت موجهة للمنزل الذي يقطنوه والذي لطالما حلموا بالاستيلاء عليه.

لم يدرك الأب أن تعامله مع الموضوع زاد الأزمة ووسع الهوة أكثر بينه وبين ابنه بينما بدأ بعض الجيران اتصالاتهم مع المخفر الذي يشكك الكثير بنزاهته ليقتحموا البيت وينقذوا الطفل والكل يعرف أن إنقاذ الطفل هو آخر ما يريدون إنما يرمون لأمور أخرى.

تأزم الموقف ولا أحد يدري ما هو المخرج منه .. الأب يحاصر ابنه أكثر والجيران يحاصرون المنزل أكثر .. ووسط آهات الابن الحبيس تسمع صوت الابن ينادي أنا ابنك فلا تضربني وينادي أخرى محاولاً أن يوصل صوته للجيران أن لا تتدخلوا فهذا منزلي ولا أريدكم أن تدخلوه حتى لو كنتم تريدون إنقاذي.

مسكين هذا الابن فهو الخاسر الأكبر من كل ما جرى وكل ما سيجري وأصلح الله ذلك الأب الذي لم يستمع لابنه حتى هذه اللحظة ونسأل الله السلامة لذلك المنزل الآمن الوادع الذي لطالما كان قدوة بين سكان الحي كلهم وملاذاً آمناً لكل من طلب الراحة.

المشكلة تكمن في تصرف الأب مع الموضوع وليس الابن من يتحمل تبعات ما يجري ولو أنصت الأب للحظات لما يقوله ابنه لكان كل شيء بخير ولصلحت الأحوال والأمور

وللقصة تتمه تتبع لاحقاً إن شاء الله حيث سيكشف مصير هذا المنزل وستتكشف الحقائق عما كان غائباً عن كثيرين.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s