وقفة صمت … ماذا سيكون مصيرها

بعد الأنباء عن رفع قانون الطوارئ … أسرعت إلى صفحتي على الفيسبوك لأعلن فكرة تنظيم وقفة وفاء لأرواح الشهداء

وقفة صامتة … لإشعال الشموع وفقط الشموع … قلناها صريحة أننا نرفض العنف .. نرفض الشغب … نرفض عرقلة المرور … نرفض مخالفة القوانين

وصل عدد الذين تلقوا الدعوة لأكتر من 7000 شخص أكد منهم 2000 حضورهم

ولالتزامنا الكامل بالقوانين .. قررت وزميلتي وزميلي أن نذهب إلى وزارة الداخلية لأخذ رخصة لهذه الوقفة.

وصلني الكثير من الرسائل التي تتحدث عمن ذهبوا لأخد هكذا موافقة ولم يعودوا وحذرونا من أن نذهب

قلت في نفسي أن من ذهب فربما كان قد طالب بتنظيم مظاهرة أما نحن فكل ما نطلبه وقفة صامتة نشعل فيها الشموع نعبر فيها عن وفائنا لأرواح كل شهداء سورية وستكون في الأسبوع نفسه الذي يصادف عيد الشهداء .. فمن سيمنعنا؟ وبأي حجة سيرفضون طلبنا؟

هذه الوقفة ستكون مثالاً عن التجمعات السلمية وسيكون من عدم الذكاء منع هكذا تجمعات لأن جميع من سيشارك بوقفتنا سيعود إلى بيته وعنده شعور إيجابي بأنه والحكومة يداً واحدة لبناء سورية ولممارسة الإصلاح.

سأغادر الآن ذاهباً لوزراة الداخلية وآمل أن أعود حاملاً الموافقة التي حلمت بها وحتى ذلك الحين انتظروني 🙂

رابط الحدث على الفيسبوك:

https://www.facebook.com/event.php?eid=125198260887656&ref=ts

سيريتل … معنا أم ضدنا

للأسف فإن ما يجري في بلدنا لا يصدقه عقل، محاولات لإقصاء الآخر بأي شكل، ترديد لعبارات إما معنا أو ضدنا التي رددها من قبل جورج بوش وبن لادن لتبرير الممارسات الإرهابية التي قام بها كلاهما.

لم أكن لأصدق ما جرى اليوم في شركة سيريتل للإتصالات لولا أنه قد جرى أمامي (جرت مع من أعرف) … يستدعى الموظف بعد أن تطبع معلومات أخذت من صفحته على الفيسبوك على أوراق توضع أمامه .. يستدعي إلى غرفة مدير الموارد البشرية ليواجه بما كتب وكأنه ارتكب جرماً بحق الشركة

الأغرب من ذلك كله أن مدير الموادر البشرية كان بصحبته رجل أمن يعمل للشركة في نفس الوقت وبدأ الاستجواب للموظف حول ما كتب ولماذا كتب

انتهى الأمر باتهامه بأنه يتعاطف مع المتظاهرين وهذا جرم لا يغتفر حسب منطق أصحاب الشركة

وبعد دروس في الوطنية وعدم الانخداع بالإعلام الكاذب طلب منه مغادرة الشركة لأن الشركة لم تعد ترغب بوجوده مندساً بين موظفيها

في اليوم التالي تكرر نفس المشهد مع موظف آخر أعقبه كلمة توجيهية من المديرة التنفيذية للشركة قالت فيها بوضوح: معنا أو ضدنا مافي حل وسط

وسيتكرر المشهد غداً وبعده وبعده… لماذا يا بلدي أصبحنا نفكر بمنطق يا أبيض يا أسود .. أين ذهب الاختلاف الذي يغني مكوناتنا؟

لماذا تحولت شركاتنا إلى أحزاب تمارس منطق القمع على من ينتمي إليها؟ ومنذ متى كانت شركات الأعمال تتدخل بالسياسة؟

هل يريدون لسوريا أن تتحول إلى أشخاص كل منهم نسخة طبق الأصل عن الآخر؟ هل يريدون أن يلغوا التنوع الذي لطالما كان مفتاح القوة والجمال في سوريا؟

ملاحظة: قد يكون مجال عملي متداخلاً مع شركة سيريتل إلا أن آخر مرة زرت فيها هذه الشركة كانت قبل ثلاث أسابيع من الحادثة ولكني علمت بهذه القصة عن طريق مصدر (في الحقيقة أكثر من 10 مصادر) آخر ليس له علاقة أبداً بمجال عملي واقتضى التنويه وهذه المقالة ليست موجه لهذه الشركة بالذات إنما تنتقد طريقة تفكير بدأت بالانتشار في بلدي الحبيب

عادت بلدي

جلست أمام شاشة الكمبيوتر وضغطت على تحديث صفحة الفيسبوك قبل أن أغادر العمل يوم الخميس علي أرى ما طال انتظاره وبالفعل بدأت العبارات تتوافد مبشرة برفع القانون الذي أثقل كواهلنا على مدى نصف قرن من الزمان.
لا أعرف كيف استطاعو رفعه بهذه السهولة وهو الذي نأت بحمله مدن سورية بأكملها ولم تستطع تحمله همم الرجال الأشاوس الذين غادروا بيوتهم ولم يعودوا إليها بسبب أفضال هذا القانون.
ما لبثت وكالات الأنباء أن نقلت تفاصيل الخبر وماذا يعني إلغاء هذا القانون. قرأت بشغف جميع التفاصيل وعندما فرغت من تتويتاتي وتحديثاتي على الفيسبوك أغلقت كمبيوتري وحزمت حقيبتي وخرجت من المكتب لأنهي أسبوعاً طويلاً مليئاً بالشهداء.. حافلاً بالاعتداءات .. حافلاً بالإصلاحات.

استنشقت هواء دمشق الذي كان مختلفاً عن كل المرات التي استنشقته بها في الماضي. أحسست بنسمات الحرية تداعب وجهي وتذكرت دمشق التي غنت لها فيروز .. دمشق التي استلهم منها نزار شعره واستمد منها الطنطاوي كتاباته. تذكرت كل محب لدمشق وتمنيت لو أنهم كانوا أحياء ليستنشقوا هواءها من جديد. هذا الهواء الذي ظل محبوساً طوال الخمسين عاماً الماضية تحت مظلة الطوارئ.

عادت بي الذاكرة لأرى قوات الأمن تقتحم منزلاً لتأخذ منه رجلاً وشى به أحد الموجودين بالمقهى بعد انتقاده للحكومة ولم يعد أهله يعرفون عنه شيئاً حتى هذا اليوم.. تذكرت ذلك الشاب المسيحي الذي أحب ان يطلق لحيته فقام رجلان باقتياده لأقبية المخابرات ليقبع هناك ثلاث سنوات وهم يحققون معه بتهمة انتمائه للإخوان المسلمين.
تذكرت ذلك الأب الذي كان يستيقظ كل يوم في الليل ويذهب إلى المطبخ يحضر لابنه السجين كأس من الليمونادة التي يحبها ويحتاج فيتاميناتها بعد السجن الطويل ويجلس ينتظره عله يأتي في هذا الليل… يموت الأب قبل أن يرى ابنه ولا يعرف عنه إلا أخباراً سمعها من أحد السجناء أنه لايزال على قيد الحياة.
تذكرت وجه الأم التي كانت تنتظر ابنها في المطار على أحر من الجمر… تصل الطيارة ويخرج جميع القادمين دون أن يخرج ابنها قبل أن يأتي أحد المسافرين ليهمس بأذنها خشية أن يسمعه أحد ما ثم تنهار الأم على الأرض لأنهاأدركت أن المجهول سيكون مصير فلذة كبدها بعد أن أوقفه ضابط المطار بسبب توجهاته الشيوعية.
تذكرت تلك العروس التي اعتقل عريسها اليساري بعد أيام قليلة من زواجهما وكيف تمضي لياليها تتحسس ملابسه وتذرف الدموع على تعاسة حظها.

كل ذلك جرى في دمشق الحبيبة وهي تشيح بوجهها طوال ذلك الوقت عن أهلها لأنها لا تملك جواباً لأسئلتهم.. تذكرت قبل سنوات عندما كنت أجلس في حديقة النيربين المشرفة على دمشق وأنا أنظر إلى أجمل مدن الأرض وعيناي لم تستطيعا مقاومة رغبة البكاء فراحت الدموع تخرج خلسه منهما. نعم بكيت لأني رأيت في ذلك الربيع أوراق دمشق تتساقط بدل أن تزهر فالناس أصبحت تحتفل باللاانجاز وماضي دمشق ضيعه حفنة من المنتفعين الذين لم يعطوها حتى دقيقة من وقتهم ليسمعوا صوت بكائها الذي بالكاد يسمع وسط صخب أصوات مغني الخيم.

أفقت من جميع ذكرياتي عندما عاود نسيم دمشق الجديد يداعب وجنتي فوجدتني أحدث نفسي وأقول: لم الرجوع إلى الماضي ولم البكاء على ما جرى إذا كان حاضرنا أفضل ومستقبلنا مشرق أكثر. فبدأت أفكر بالجانب المشرق فكان أول ما مثل أمام عيني صورة أحد المغتربين الذي كان ممنوعاً من العودة إلى وطنه ورأيته يقفز فرحاً بعد سماعه للخبر ويفتح حاسبه ليحجز مكاناً على أول رحلة متوجهة إلى سوريا ليزور أمه المريضة التي لم يرها منذ سنين. تخيلت فرحة ذاك الذي كانت فروع الأمن تضيق عليه وتمنعه من السفر وكيف كان تلقيه لخبر رفع القانون الذي طالما سمع محاميه يذكره كلما طلب منه مخرجاً لمأزقه.
تذكرت الرجل المسن المتقاعد الذي رأيته ينظر لمظاهرة تخرج من المسجد وهو يقول: حلمي قبل أن أموت أن أشارك بإحدى هذه المظاهرات ولكني يا ولدي لست مستعداً أن أتلقى ضربة طائشة من رجال الأمن اللذين يفرقون المتظاهرين بالهراوات، تخيلته فورا ينزل إلى وزارة الداخلية ليطلب موافقة على تنظيم اعتصام مع زملائه المتقاعدين ليطالبوا ببعض حقوقهم المسروقة.
تذكرت صاحب الأرض التي قامت الدولة بالاستيلاء عليها تحت مسمى الطوارئ وأقامت عليها شعبة للتجنيد لم يدخلها من ينظفها منذ بنائها وكيف سيرفع دعوى لاستردادها.

حدثت نفسي أني لن أسمح بعد اليوم لأي كان أن يسرق حقوقي أو أن يصادر حريتي. وسأطلب من أي رجل يدعي أنه أمن أن يرتدي لباسه الرسمي قبل أن يخاطبني بأي كلمة وسأدوس بقدمي كل من يحاول أن يدوس على كرامتي أو يعلي صوته علي دون حق.

رفعت رأسي عالياً وتابعت مسيري وأنا أقول لنفسي: اليوم وفقط اليوم.. عادت بلدي.

إذا كان القانون رفع حقاً فليس هناك ما نخشاه بعد اليوم وأنا على ثقة انو بكرا أحلى.. والله يستر. و رحم الله شهداءنا الذين كانوا سبباً بقدوم الأفضل.

كتبت عشية توقيع الرئيس بشار الأسد لمرسوم رفع حالة الطوارئ وحل محكمة أمن الدولة وسط أنباء عن محاصرة الجيش كلاً من حمص ومعضمية دمشق.

أستحلفك بإيمانك وما ملكت أيمانك أن ترحم كبرتك

غضبت الآلهة وما أدراك ما غضبها

أرادت الانتقام من ذلك الآزور الذي تجرأ وأخرج عملاً لكاتبة لا تحبها الآلهة .. انتقام الآلهة لن يشمل فقط مخرج العمل أو كاتبته ولن يتجاوزها فقط ليشمل طاقم العمل أجمع بل سيتعدى كل ذلك ليحيط بكل من شاهد أو سمع ولو بالصدفة بهذا العمل.

بدأت الآلهة بمعاقبة المندسين في المدينة الهادئة جنوب البلاد واقترب غضب الآلهة من العاصمة ليطال أحد أكثر ضواحيها محافظة على الأصول التي خرقها العمل حسب الشيخ ولعل الآلهة بدأت بهذين المكانين لتنتقم من أناس قد لا يملك بعضهم حتى جهاز التلفاز وذلك حتى لا يعيش ليرى ذلك العمل التلفزيوني المقيت الذي كان وبالاً على الانسانية.

أرسلت الآلهة ملائكتها ليفتكوا بالناس في كل مكان يرسلون عليهم حمم غضب الآلهة ولينهالو بالعصي على من عصا وبالرصاص على من آثر الحياة الدنيا

هدأت الآلهة بعد فورة الغضب تلك فجاءها الشيخ الذي كان قد رأى سابقاً في منام اليقظة كل ما حصل فقالت له الآلهة هذا تعبير رؤياك من قبل.

أجمع الشيخ قوته وانهال على الآلهة بعبارات الشكر لأنها هدأت من غضبتها ولم تأت على الأخضر واليايس وإنما اكتفت بالأخضر فقط. سالته الآلهة ماذا تريد يا شيخ فطلباتك اليوم منفذة كرامة للمياه التي سالت في شوراع المدن الآمنة ففكر وقدر ثم لم يأت إلى ذهنه أي طلب فالأمور بخير والأمن والسلام والحرية والعدل هي عنوان الغابة التي يعيش فيها إلا اللهم بعض الحملان التي خرجت تسرح في الغابة فانقضت عليها الضباع وذلك بالطبع خطأ للحملان التي لا يجب أن تخرج إلا عندما يسمح لها أسياد الغاب.

بعد طول تفكير لم يطلب أي شيء فتحننت عليه الآلهة ببعض الفتات فخرج إلى أهله مهللاً فرحاً بما أنجز … قائلاً لهم أن يقفوا دائما مادين أيديهم أمام معبد الآلهة لأنها قد تجود عليهم عندما ترى ذلهم ومحذراً أن يسلكوا أي طريق آخر للحصول على قوت يومهم.

كانت الأشلاء تحت قدمي الشيخ وهو يصيح فرحاً دون أن يراها أو يحس بوجودها .. كانت إحداهن تقول لأختها لو نظر الشيخ موضع قدمه لرآنا ولكن أنّى له أن ينظر.

نسي الشيخ أن سرقة الانجازات كسرقة الثروات حرام وأن الفتات الذي حصل عليه لم يكن ليحصل عليه يوماً دون هؤلاء الضعفاء الذين ضحوا بكل ما يملكون من أجل ما يطلبون.

بعد التداول والبحث .. وجد محبو الشيخ أنه ما يزال نائماً منذ أن رأى المنام السابق وحتى هذه اللحظة وأنه مصاب بسبات طويل الأمد وخوفاً منهم على ماض هذا الشيخ الذي يحترمه الكثيرون قرروا أن يجمعوا أنفسهم ويمضوا باتجاه منزل هذا الشيخ مرددين بصوت واحد … الشعب يريد إيقاظ النيام.

ملاحظة: هذه الفقرة هي لمن لا يقدسون الأشخاص فإذا كنت منهم فأنت في المكان الخاطئ وعذراً.